السيد محمد صادق الروحاني

21

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الذي قد يتعلّق بصِرْف وجود الطبيعة ، المنطبق على أوّل الوجودات ، وقد يتعلّق بجميع الوجودات ، والإباحة الواقعيّة المتعلّقة بجميع الوجودات ظاهرة ، وأمّا الإباحة المتعلّقة بصِرْف الوجود ، فهي إنّما تكون فيما لو أباح المالك الدخول في داره مرّة مثلًا ، ويتصوّر ذلك في الإباحة الظاهريّة أيضاً . المقدّمة الثانية : إنّ المضطرّ إلى استعمال أحد المائين المعلوم نجاسة أحدهما ، إنّما يكون مضطرّاً إلى استعمال الجامع لا خصوص الحرام ، وحيثُ أنّ أحد فردي الجامع حرامٌ والآخر مباح ، فلابدّ وأن يرفع اضطراره بما لا يكون حراماً . وبعبارة أخرى : الحكم المترتّب على الفعل المضطرّ إليه إنّما يترتّب على ما لا مانع فيه وهو المباح ، ولذا ترى أنّه لو كان الحرام متميّزاً عن الحرام في الخارج ، لما كان يجوز دفع الاضطرار بالحرام . والسِّر فيه ما ذكرناه . وعليه ، فالحرام يتمكّن المكلّف من مخالفته ، ولم يطرأ عليه الاضطرار حتّى يرفع حكمه . المقدّمة الثالثة : أنّه لا يمكن للشارع الترخيص في كليهما ، لكونه ترخيصاً في المخالفة القطعيّة . أقول : إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : إنّ مقتضى ما ذكرناه في المقدّمة الثانية ، عدم جواز ارتكاب أحدهما أيضاً في الفرض ، إلّاأنّ العقل يحكم بأنّ الاضطرار الموجب لصيرورة الحرام مباحاً إذا تعلّق به ، لو تعلّق بأحد الأمرين المعلوم حرمة أحدهما ، ولم يكن الحرام متميّزاً عمّا عداه ، يوجب عدم العقاب على ارتكاب أحدهما ، ولازم ذلك ترخيص